البغدادي

106

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وفيه مع ذكر الجبن ما لا يخفى . وأورد ابن قتيبة في « ترجمة خفاف بن ندبة من كتاب الشعراء « 1 » » قوله : ( الوافر ) فلم يك طبّهم جبن ولكن * رميناهم بثالثة الأثافي قال : وهذا ممّا يسأل عنه « 2 » . أقول : ثالثة الأثافيّ هي الجبل ، لأنّه يجعل حجران إلى جنبه فيكون الثالث ؛ فيقول : كانوا شجعانا ليس فيهم جبن ولكن رميناهم بداهية عظيمة مثل الجبل . وقد روى أبو عبيدة البيت هكذا : فلمّا أن أبوا إلّا علينا * رميناهم بثالثة الأثافي وهذا البيت من أبيات لفروة بن مسيك المراديّ ، رواها أهل السير كابن هشام « 3 » والكلاعيّ وغيرهما ، وهي « 4 » : فإن نغلب فغلّابون قدما * وإن نغلب فغير مغلّبينا وما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا كذاك الدّهر دولته سجال * تكرّ صروفه حينا فحينا فبينا ما نسرّ به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا

--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 259 ؛ وديوانه ص 134 ؛ وتاج العروس ( أثف ، ثفا ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 148 ؛ ولسان العرب ( ثفا ) بخلاف يسير . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 84 يقول الميمني : " هذه الأبيات يسميها قدامي العلماء أبيات المعاني . وقول ابن قتيبة ( مما يسأل عنه ) لم تكرر في كتابه إلا مرة أخرى واحدة وذلك قبل بيت قاله يحيى بن نوفل في سالم بن المسيب : فتى قد كان يعمل إصبعيه * بنافذة من البيض القصار قال : يعني الإبرة . يريد أنه كان خياطا " . انظر ذلك في ترجمة يحيى بن نوفل في الشعراء ص 630 . ( 3 ) السيرة النبوية : 2 / 582 . ( 4 ) الأبيات وخبرها في الروض الأنف 2 / 344 ؛ والسيرة النبوية 2 / 582 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 103 .